العلامة المجلسي

138

بحار الأنوار

افترى ، ونجا من اتقى وصدق بالحسنى . يا أهل الكوفة ! قد دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فإنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا . فتواكلتم وتخاذلتم ، وثقل عليكم قولي ، واستصعب عليكم أمري ، واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات ، وظهرت فيكم الفواحش والمنكرات ، تمسيكم وتصبحكم كما فعل بأهل المثلات من قبلكم ، حيث أخبر الله عز وجل عن الجبابرة العتاة الطغاة ، والمستضعفين الغواة في قوله تعالى : ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ( 1 ) . أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد حل بكم الذي توعدون . عاتبتكم يا أهل الكوفة بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم ، وأدبتكم بالدرة فلم تستقيموا لي ( 2 ) ، وعاقبتكم بالسوط الذي يقام به الحدود فلم ترعووا . ولقد علمت أن الذي يصلحكم هو السيف . وما كنت متحريا صلاحكم بفساد نفسي ، ولكن سيسلط عليكم سلطان صعب ، لا يوقر كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ولا يكرم عالمكم ، ولا يقسم الفئ بالسوية بينكم ، وليضربنكم وليذلنكم ، وليجرنكم في المغازي ، ويقطعن سبلكم ، وليحجبنكم على بابه حتى يأكل قويكم ضعيفكم ، ثم لا يبعد الله الا مم ظلم . ولقل ما أدبر شئ فأقبل ، إني لأظنكم على فترة ، وما علي الا النصح لكم . يا أهل الكوفة ! منيت منكم بثلاث واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو ألسن ، وعمي ذوو أبصار . لا إخوان صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء .

--> ( 1 ) والآية الكريمة قد وردت في ثلاث سور من القرآن المجيد في الآية : ( 49 ) من سورة البقرة ، وفي الآية ( 141 ) من سورة الأعراف ، وفي الآية : ( 6 ) من سورة إبراهيم . ( 2 ) في النسخة الخطية : وأدبتكم بالدرة فلم أنتفع بكم ، وأدبتكم بالدرة فلم تستقيموا لي الظاهر أنه خطا من الناسخ ، والصحيح ما أثبتناه في المتن ، وهو مطابق لرواية الاحتجاج .